الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
91
موسوعة مكاتيب الأئمة
وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحبّ إحداث العهد بك والنظر إليك ، فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ، ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ، ترحّل إذا شئت ، وتنزل إذا شئت وتسير كيف شئت ، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند يرتحلون برحيلك ويسيرون بسيرك ، فالأمر في ذلك إليك . وقد تقدّمنا إليه بطاعتك ، فاستخر اللّه حتّى توافي أمير المؤمنين ، فما أحد من إخوته وولده وأهل بيته وخاصّته ألطف منه منزلة ، ولا أحمد لهم أثرة ، ولا هو لهم أنظر وعليهم أشفق وبهم أبرّ وإليهم أسكن منه إليك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وكتب إبراهيم بن العبّاس في شهر كذا ، من سنة ثلاث وأربعين ومائتين . فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) تجهّز للرحيل ، وخرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سرّ من رأى ، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل بأن يحجب عنه في يومه ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك ، وأقام فيه يومه ، ثمّ تقدّم المتوكّل بإفراد دار له ، فانتقل إليها . ( 1 ) في جواز تكنية الكافر والنصراني : 606 / [ 160 ] - العلاّمة المجلسي : قال : نادى المتوكّل يوماً كاتباً نصرانيّاً : أبا نوح ! فأنكروا كنى الكتابيّين ، فاستفتى فاختلف عليه ، فبعث إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) . فوقّع ( عليه السلام ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب ) ( 2 ) ، فعلم المتوكّل أنّه يحلّ ذلك ، لأنّ اللّه قد كنّى الكافر . ( 3 )
--> 1 - الإرشاد : 309 ، الكافي : 1 / 501 ح 7 قطعة منه ، إعلام الورى : 2 / 125 ، روضة الواعظين : 269 ، كشف الغمّة : 2 / 382 ، المناقب لابن شهر : 4 / 417 باختصار ، بحار الأنوار : 50 / 200 ح 11 ، أعيان الشيعة : 2 / 37 ، حلية الأبرار : 5 / 49 ح ضمن ح 1 ، الوافي : 3 / 838 ح 1452 . 2 - المسدّ : 111 / 1 . 3 - بحار الأنوار : 10 / 391 ح 4 ، و 78 / 391 ح 13 عن كتاب الاستدراك لابن بطريق .